الشيخ علي المشكيني

362

رسائل قرآنى

الثالث : أن يكون المراد بالوزن ما يوزن به ، وبالحقّ هي الأحكام الإلهيّة الثابتة المترتّبة على أعمال العباد ؛ فالعمل الخاصّ المسمّى بالصلاة يعرض على الدستور الصادر من اللَّه ليرى أنّه موافق له أم مخالف ، وكذا عمل المواقعة الصادرة من شخص يقاس بما هو حكم اللَّه فيه . وإن شئت قلت : إنّ الميزان في أشخاص الأعمال الصادرة من المكلّفين هي الكلّيات التي مورداً للأحكام الشرعيّة من الواجبات والمحرّمات . الرابع : أن يكون المراد بالوزن معناه المصدري ، أعني التوزين ؛ وبالحقّ هو المتحقّق الثابت ؛ فالمعنى : أنّ التوزين في يوم القيامة ثابت متحقّق لا ريب فيه . والظاهر أنّ هذا أرجح المحتملات من حيث اللفظ . البحث الثالث : أنّه لا تعرّض في الآية الشريفة لشخص ما يوزن ، وأنّه ما هو ؟ فقد قيل في ذلك أقوال : منها : أنّ الموزون صحائف الأعمال ، والسجلّات المكتوب عليها . ومنها : أنّه نفس الأعمال ، فإنّها تتجسّم وتتجسّد على صورة حسنة أو قبيحة . ومنها : أنّه الآثار الخاصّة المنتزعة من الأعمال على حسب تناسبها من الحسن والقبح ؛ فهي الموزونة في الحقيقة . ومنها : أنّه نفس الأشخاص وأرباب الأعمال ، فيثقلون بالحسنات ، ويخفون بالسيّئات . ويظهر من هذه الأقوال أنّ أصحابها قائلون بكون الميزان الموضوع في ذلك اليوم شيئاً مجسّماً ، كموازيننا اليوم من ذي الكفّتين والقبّان وغيرهما ، إلّاأنّ الأقوال المذكورة - كمبناها المذكور - لا يساعدها الدليل من الكتاب ، ولا الحجّة من السنة . قال المفيد رحمه الله : والموازين هي التعديل بين الأعمال والجزاء عليها ، ووضع كلّ جزاء في موضعه ، وإيصال كلّ ذي حقّ إلى حقّه . فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أنّ في القيامة موازين كموازين الدنيا ، لكلّ ميزان كفّتان توضع الأعمال فيها ؛ إذ الأعمال أعراض ، والأعراض لا يصحّ وزنها ، وإنّما توصف بالثقل والخفّة على سبيل المجاز . « 1 »

--> ( 1 ) . تصحيح اعتقادات الإمامية ، ص 114 .